الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
224
تفسير روح البيان
ولم يستأنس به بعد فظن أن به مسامن الجن فخاف على نفسه لذلك وذكر حضرة الشيخ الأكبر قدس سرة الأطهر ان التدثر انما يكون من البرودة التي تحصل عقيب الوحي وذلك ان المك إذا ورد على النبي عليه السلام بعلم أو حكم يلقى ذلك الروح الإنسان وعند ذلك تشتعل الحرارة الغريزية فيتغير الوجه وتنقل الرطوبات إلى سطح البدن لاستيلاء الحرارة فيكون من ذلك العرق فإذا سرى عنه ذلك سكن المزاج وانقشعت تلك الحرارة وانفتحت تلك المسام وقبل الجسم الهولء من خارج فيتخلل الجسم فيبرد المزاج فتأخذه القشعريرة فتزاد عليه الثياب ليسخن انتهى وقرر بعضهم هذا المقام على غير ما ذكر كما قال في كشف الاسرار وتفسير الكاشفي جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه نقل ميكند از رسول صلى اللّه عليه وسلم در زمان فترت وحي براهى ميرفتم ناكاه از آسمان آوازى شنيدم چشم بالا كردم ديدم همان ملك كه در غار حرا بمن آمده بود بر كرسي نشسته ميان زمين وآسمان از سطوت وهيأت وعظمت وهيكل أو خوفي بر من طارئ شد بخانه بازگشتم وكفتم مرا بپوشانيد جامها بر من پوشيدند ومن در انديشهء آن حال بودم كه حضرت عزت جل شأنه وحي فرستاد كه يا أيها المدثر . وقال السهيل رحمه اللّه كان عليه السلام متدثرا بثيابه حين فزع من هول الوحي أول نزوله قال دثروني دثروني فقال له ربه يا أيها المدثر ولم يقل يا محمد ولا يا فلان ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في المزمل وفائدة أخرى مشاكلة الآية بما بعدها ووجه المشاكلة بين أول الكلام وبين قوله قم فأنذر خفى الا بعد التأمل والمعرفة بقوله عليه السلام انى انا النذير العريان ومعنى النذير العريان الجاد المشمر وكان النذير من العرب إذا جتهد جرد ثوبه وأشار به مع الصياح تأكيدا في الانذار والتحذير وقد قيل أيضا ان أصل قولهم النذير العريان ان رجلا من خثعم وهو كجعفر جبل وأهل خثعميون وابن انما رابو قبيلة من معد كما في القاموس اخذه العدو فقطعوا يده وجردوا ثيابه فأفلت إلى قومه نذيرا لهم وهو عريان فقيل لكل مجتهد في الانذار والتخويف النذير العريان فإذا ثبت هذا فقد تشاكل الكلام بعضه ببعض فأمر المتدثر بالثياب مضاف إلى معنى النذير العريان ومقابل ومرتبط به لفظا ومعنى قُمْ اى من مضجعك يعنى خوابكاه فَأَنْذِرْ الناس جميعا من عذاب اللّه ان لم يؤمنوا لأنه عليه السلام مرسل إلى الناس كافة فلم تكن ملة من الملل الا وقد بلغتها دعوته وقرعها إنذاره وأفرد الانذار بالذكر مع أنه أرسل بشيرا أيضا لان التخلية بالمعجمة قبل التحلية بالمهملة وكان الناس عاصين مستحقين للتخويف فكان أول الأمر هو الانذار . يقول الفقير امده اللّه القدير بالفيض الكثير خوطبت بقوله قم فانذر وانا متوجه مراقب عند الرأس الشريف في الحرم النبوي فحصل لي اضطراب عظيم وحيرة كبرى من سطوة الخطاب الإلهي وغلبني الارتعاد وظننت انى مأمور بالإنذار الظاهري في ذلك المقام لما ان أكثر الناس كانوا يسيئون الأدب في ذلك الحرم حتى انى بكيت مرة بكاء شديدا من غلبة الغيرة فقيل لي أولئك الذين لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى أبصارهم ثم انى عرفت بالهام من اللّه تعالى انى رسول نفسي لا غير مأمور بتزكيتها وإصلاح قواها ومن اللّه الإعانة على ذلك